الشيخ الطبرسي
131
مختصر مجمع البيان
عطف سبحانه على ما تقدم بذكر موسى وهارون ( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ) أي أنعمنا عليهما نعما كثيرة منها النبوة ، ومنها النجاة من آل فرعون إلى غير ذلك ( فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ) القاهرين بعد أن كانوا مغلوبين مقهورين ( وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ) وهي التوراة ، ودللناهما على الطريق المؤدي إلى الحق ( وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ) من الثناء الجميل بأن قلنا ( سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ) وقد مر القول بذلك . ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) المطيعين نجزيهم كذلك على طاعتهم . قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 123 إلى 132 ] وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) بيّن سبحانه قصة الياس ، قيل : هو إدريس ، وقيل : هو من أنبياء بني إسرائيل ( إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ) عذاب الله ونقمته ( أَ تَدْعُونَ بَعْلًا ) والبعل بلغة أهل اليمن هو الرب والسيّد ، وبعل صنما كان من ذهب كانوا يعبدونه ( وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ) وتتركون عبادة أحسن الخالقين الذي تجب له العبادة ( فَكَذَّبُوهُ ) فيما